حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

121

شاهنامه ( الشاهنامه )

وتوسلهم إلى إرادته بالخضوع والضراعة صرف عنهم عنانه ، وأقبل في عساكره إلى زابلستان قاصدا ضيافة رستم بن دستان . وأقام فيها شهرا من الزمان يشتغل يوما باللهو والطرب ويوما بالصيد والطرد . قال : ثم لم يمض إلا قليل حتى امتدّت يد التزلزل إلى قواعد ذلك العلم الفرد ، وبنت القتاد على أرجاء حديقة الورد ، وعاد جناح دولته مهيضا . وإن وراء كل يفاع حضيضا . وإذا استوت الشمس جنحت للزوال ولا بد من النقصان بعد الكمال وذلك أنه خرج رجل من العرب أصيل يسمى دُربيس من نواحي الشام ومصر ، ورفع راية وخلع ربقة الطاعة لكيكاوس ، وأعرض عن خدمته ، وادّعى الأمر لنفسه . فلما بلغ كيكاوس أنه ظهر له شريك ينازعه في السلطنة أمر بضرب الكوسات ، وارتحل عن نيم روز . فجاشت السيوف في أغمادها ، واستعدّت الجيوش والعساكر واحتشدت . ثم قادها من البر إلى البحر ، وأعد من السفن والزواريق ما يفوت العدّ والحصر . ثم ركب البحر في جميع عساكره . وإنما حاد عن طريق البر لبعده . فإنه كان مسافة ألف فرْسخ . فسار في البحر حتى وصل إلى مدينة من يسارها مصر ، ومن يمناها البربر ، وقدّامها الحبر . وكانت هذه المدينة تسمى هاماوران . في كل صوب منها عسكر عظيم . فحين بلغهم إقبال كيكاوس وخروجه عن البحر اجتمعوا وصاروا يدا واحدة فبلغوا عددا طبقوا الأرض حتى أثاروا السباع عن أخياسها ، والظباء عن كناسها ، وكادوا يضيقون مجال العقبان في جوّ السماء ، ومسبح الحيتان في قعر الماء . وأقبل كذلك كيكاوس بجنوده وجموعه فخيل أن طلاع الأرض مطبق بالجواشن والدروع ، وأن السماء لكثرة الأسنة تنثر أجرام النجوم . فتزاحف الفريقان ، وبرز جُرجين وفرهاذ وطوس من أحد جناحي عسكر كيكاوس ، وبرز شيذوش وجيْو وفولاذ من الجناح الآخر فأشرعوا الأسنة ، وأرخوا الأعنة ، وطفقوا يقارعون بالدبابيس الحاطمة والعمد القاصمة . وتقدّم كيكاوس من القلب إلى المعترك فاحمر البأس وحمى الوطيس . فلما رأى ملك هاماوران قوّة الإيرانية ألقى السلاح وطلب الأمان ، وتقبل خراجا ثقيلا ، والتزم أن ينفذ إلى الملك كيكاوس أسلحته وخيله وتاجه وتخته ، على أن يخلى كيكاوس